العلامة المجلسي
205
بحار الأنوار
الأخرى : تأنيث الآخر ، أي الدار الأخرى غير الدنيا أو الأخيرة ( بكل ذلك ) ( متعلق ( يصلح ) وهو حال أي يصلح الله بكل من الليل والنهار وسائر الأمور المذكورة ( شأنهم ) هو بالهمز وقد يخفف : الامر والحال ، أي أمورهم بحسب العاجل والآجل ( ويبلو أخباهم ) قال الزمخشري في قوله تعالى ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) ( 1 ) أي ما يحكى عنكم وما يخبر به من أعمالكم لنعلم حسنها من قبيحها ، لان الخبر على حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن قبيحا فقبيح ( انتهى ) ومعنى ( يبلو ) يختبر أي يعاملهم معاملة المختبر . ( وينظر كيف هم في أوقات طاعته ) أي كيف يصنعون في الأوقات التي وقتها لطاعتهم هل يطيعون أو يعصون ( ومنازل فروضه ) أي أوقات فروض الله تعالى التي فرضها على العباد ، فالمراد المنازل التي ينزل فيها الفروض ، أو منازل المكلف وهي منسوبة إلى الفروض لحصول الفرض عندها ، أو هو من إضافة المشبه به إلى المشبه كلجين الماء تشبيها للفروض بالمنازل التي ينزلها المسافر ، حيث إن المسافر في سفره ينتظر المنزل قبل وصوله إليه ويتشوق له ، وإذا وصل إليه يفرح به ويفعل فيه ما ينبغي أن يفعل ويأنس به ، فينبغي للمكلف أن يكون بالنسبة إلى ما فرض الله عليه كذلك ، وعلى التقادير من قبيل ذكر الخاص بعد العام للاهتمام ، إذا الطاعة أعم من الفرض بمعانيه . ويحتمل أن يراد بأوقات الطاعة العبادات الموقتة ، وبمنازل الفروض غير الموقتة ، أو بالعكس ، والاحكام : أعم منهما لشمولها للخمسة ، وإن كان شمولها للمباح لا يخلو من تكلف ، بأن يقال : ينظر كيف هم فيه هل يعتقدونه مباحا أم يبتدعون تحريمه أو غير ذلك ، مع أنه يمكن جعل المباحات طاعات بالنيات كما سيأتي بيانه في محله . والمراد بمواقع الاحكام الأمور التي تتعلق بها وهي أفعال المكلفين ، أو الأزمنة والأحوال التي تعرض فيها ( ليجزي الذين أساؤوا ) متعلق بما قبله من الأفعال الثلاثة ، أي إنما فعل تلك الأمور ليجزي الذين أساؤوا أي عملوا السيئة ( بما عملوا ) أي بعقاب ما عملوا ، أو بمثل ما عملوا ، أو بسببه ( ويجزي
--> ( 1 ) محمد : 31 .